ابن باجة
30
تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي
وأمّا معنى يدلّ عليه لفظ » . ولمّا كان لفظ المحمول والموضوع يقال باشتراك الاسم على معنيين ، أحدهما المعاني المحمولة والموضوعة ، والثاني الألفاظ الدالّة عليها ، على حسب ما استعمله في « الفصول » « 1 » ، فإنّه هناك أوقع اسم المحمول والموضوع على الألفاظ الدالّة على المعاني المحمولات والموضوعات . ولمّا كان نظره في هذا الكتاب « 2 » ، وهو المعنى . وأيضا فإنّ المحمول والموضوع في الحقيقة هو المعنى ، واللفظ إنّما سمّي محمولا وموضوعا لأجل دلالته على هذين . ولكنّ لمّا كان اللفظ محاكيا للمعنى ومعبّرا عنه وكانت الأقوال العارضة له أعرف ، أقيم مقام المعاني في أوائل النظر . 2 . قال : « لفظ يدلّ على معنى » ولم يقل لفظة ، لأنّه قد يكون الموضوع مرّة لفظة ومرّة قولا . وقال : « لفظ » ولم يقل لفظة تجوّزا من المترادفة ، ولم يقل « معنى ما » لأنّ المشترك لا تنتهي دلالته إلى معنى واحد . وقال : « وأمّا معنى » ولم يقل « معنى ما » لأنّ الموضوع والمحمول قد يكون أكثر من موضوع واحد في الحقيقة ، كقولنا : الإنسان حيوان ناطق . ثمّ قسّم المعنى إلى كلّي وشخصي ، فحصلت أجزاء القضايا كليّات وأشخاصا ، ثمّ قسّم بعد أصناف الكليّات إلى مفردة ، ومركّبة تركيب تقييد ، وقسّم المفردة إلى جنس ونوع وفصل وخاصّة وعرض ، وقسّم المركّبة إلى حدّ ورسم وقول تركيبه تركيب تقييد ، ليس بحدّ ولا رسم ، فحصلت أجزاء أجزاء المقاييس التي رام إحصاءها تسعة أصناف : شخص وجنس ونوع وفصل وخاصّة وعرض وحدّ ورسم وقول تركيبه تركيب تقييد ، ليس بحدّ ولا رسم . وهو يفسّر كلّ واحد من هذه الأصناف بعد ويعرّفها مجملة ومفصّلة . واشتراطه دلالة اللفظ على المعنى في قوله : « وأمّا معنى يدلّ عليه لفظ ما » ، إنّما هو لأنّ المعنى منه ما هو ذات قائمة ومثال مطابق للمحسوس ، ومنه ما تلحقه اللواحق الذهنيّة التي هي الحمل والوضع والتعريف وغيرها . والألفاظ إنّما تدلّ من المعاني على هذه . فأخذ اللفظ معرّفا به للمعنى كأنّه قال : « وأمّا معنى من حيث هو منطقيّ » ، وهو الذي علامته عندنا أن يدلّ عليه
--> ( 1 ) أي « الفصول الخمسة » التي سبق ذكرها . ( 2 ) أي « الفصول الخمسة » التي سبق ذكرها .